العدد(19) ,2008

ابحث في الانترنت

Google


القرآن الكريم

الحديث الشريف

الاعجاز القرآني

القاموس


         المشروع البديل:الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة والمشروع الحضاري الاسلامي          المرجعية الدنيوية وإشكالية الدين والدنيا في العراق          فكرة الدولة الدينية عبر التاريخ الاسلامي المستقبل برسم الماضي          الاسلام السياسي بين العقيدة والمجتمع          الاسلاميون والتحولات الديمقراطية الاحاديةالتي تفترض الإلغاء للآخر          دروس أولية في الوعي الديمقراطي          الديقراطية والعنف بين فكر المودودي وحسن البنا          تغير الذات وثقافة التعايش مدخلان للتحول الديمقراطي          مبررات اخرى للعنف المسلح          تداعيات الطائفية في المنظومتين السياسية والاجتماعية

المشروع البديل:الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة والمشروع الحضاري الاسلامي

رئيس التحرير / محمد عبد الجبار الشبوط
العدد التاسع عشر
لم تعد "اقامة الدولة الاسلامية" شعارا جديا، بالنسبة للاسلام السياسي العراقي،   ووضعت على الرف، منذ اوائل الثمانينات،  كل الكتابات والافكار ذات العلاقة منذ الامام حسن البنا، الى الامام محمد باقر الصدر. وليست تجارب "الدولة الاسلامية" في ايران والسودان وافغانستان/طالبان مما يمكن الحديث عن اعادة انتاجه في العراق. وهذه نتيجة طبيعية لاسباب متعلقة بالمفاهيم والنظريات، كتعلقها بضرورات الواقع. ولم يخرج ما تم تدوينه في الدستور العراقي الدائم بهذا الصدد عما كان توقعه المشروع السياسي الذي طرحه، لاول مرة، "التيار الاسلامي الديمقراطي"، في "وثيقة لندن"، في كانون الاول عام 2002. وليس هذا تراجعا عن شيء، بمقدار ماهو تطور ايجابي في الفكر والحركة، تفرضه العلاقة الجدلية القائمة بين الفكر والواقع. واذا كان التوقف عن شعار الدولة الاسلامية يمثل الجانب السلبي من هذا التطور، فان طرح الشعار البديل يمثل الجانب الايجابي منه.
سحب شعار الدولة الاسلامية من التداول، دون طرح بديل، يجعل القائلين به سابقا بدون مسوغ يبرر الوجود والعمل تحت يافطة العمل السياسي الاسلامي. واطراف "الاسلام السياسي" التي لم تتقدم بمشروع سياسي/ فكري بديل، تفقد مبرر وجودها، وتتحول الى مجرد مشاريع سلطة، لا مشاريع دولة ومجتمع وحياة. ومشاركتها بالحكم، بدون وجود هذا البديل، يحولها الى حركات سياسية محترفة للعمل السياسي، وليست حركات مبدئية تتحرك من اجل مشروع يتجاوز الانشغال الاني بالسلطة. ويجعل هذا الانشغال شأنا دنيويا صراعيا مع مشاريع السلطة الاخرى،  منفصلا عن وصفه الاسلامي.

فكرة الدولة الدينية عبر التاريخ الاسلامي المستقبل برسم الماضي

 جمعة عبد الله مطلك
العدد التاسع عشر
تتفلت موضوعة الاسلامية راهناعن التحليل والرصد المحكمين والمفضيين الى نتائج ملموسة كما وتفتقد الى التراكم الضروري الذي يمكن ان يمد الانسان العام كذلك الباحثين ورجال التربية والدولة وبقية المهتمين بالشان العام الافكار والرؤى والمضامين التي تساعد على انضاج طرائق عمل في الادارة والعقلانية البيروقراطية. وكذلك في مجال البناء النفسي للشخصية في احساسها بالسلام والايجابية.
1
 ولكن كيف ننفذ الى توصيف " موضوعة الاسلامية "؟: ان ذلك يعني في اعمق مضامينه استمرار الاسلام كقوة روحية وادارية وتنظيمية مؤثرة على طول تاريخه الممتد على مدى القرون الاربعة عشر الماضية، وبخلاف الديانات السماوية الكبرى وغير السماوية يحتفظ الاسلام بقوة جامعة تتجاوز المضامين الروحية او المشتركات الاولية في الديانات الكبرى الاخرى. والاكثر من ذلك فان المخزون الرمزي الذي توفره فكرة الامة الاسلامية يمثل احد اهم متغيرات المجتمع والدولة والسياسة سواء كان الخلفاء الراشدون في السلطة او المماليك او الوهابيين في تحولاتهم من الحجاز الى منهاتن.     

الاسلاميون والتحولات الديمقراطية الاحاديةالتي تفترض الإلغاء للآخر

    شمخي جبر
العدد التاسع عشر
(لو شاء الله لجعلكم امة واحدة)
القرآن الكريم
(سباب المسلم فسوق وقتاله كفر)
حديث شريف
حين نتداول جماعات الاسلام السياسي، فاننا لانضع كل البيض السياسي الاسلامي في سلة واحدة، فلايمكن ان نضع راشد الغنوشي مثلا قبالة بن لادن، او نضع ضياء الشكرجي، وحسين درويش العادلي واياد جمال الدين وغيرهم مع جماعات الاسلام السياسي في العراق سواء اكانت سنية او شيعية، وكذلك فان اي متفحص لمسيرة والسلوك السياسي لحزب العدالة والتنمية المغربي، أو حزب الإصلاح الوطني الجزائري، أو حزب النهضة التونسي، أو حزب العدالة والتنمية التركي، أو بعض الأحزاب الإسلامية الماليزية، سيرى هذا التطور النوعي في المشروعات السياسية وفي المنظومة الفكرية. وسيلمس التضاؤل في خطاب الهوية والمواجهة والصراع الحضاري لصالح مشروعات التنمية الاقتصادية والإصلاح السياسي والعدالة الاجتماعية والقضاء على الفقر والبطالة، ولغة التعايش والتواصل الثقافي ومركزية الإنسان.ولكن هذا لاينفي وجود مأزق فكري او ايديولوجي تعاني منه هذه الاحزاب.
فولادات هذه الاحزاب والتطور الذي رافقها سواء واكبته او تخلفت عنه، فأنها لازالت تعيش ازمة الهوية، وثنائية الفكر والواقع التي وضعتها امام خيارات صعبة، من هنا كان تناولنا للحركة الاسلامية، وحين نقول الانسدادات الايديولوجية التي واجهتها وتواجهها، فهي ذات الظروف التي مر بها الفكر القومي وحركاته السياسية، اليست هي وريثه؟الم تكن ولادتها تلبية لحاجة لم يستطع الفكر القومي تلبيتها او مواجهتها؟

الديقراطية والعنف بين فكر المودودي وحسن البنا

 العدد التاسع عشر
نظم مركز الدراسات الديمقراطية في جامعة ويست منستر بلندن مؤتمرا عن الحالة الاسلامية والديمقراطية والعنف السياسي، المؤتمر ناقش موضوعات عدة عن تاريخ الحالة الاسلامية في الوطن العربي، والعلاقة بين الاسلاميين والجهاديين، والاختلاف بينهم، وظاهرة العنف السياسي في العالم العربي، وشارك في المؤتمر شخصيات فكرية واسلامية من مختلف العالم العربي مثل المفكر راشد الغنوشي، د. سعد الكتاني، د. عبد الوهاب افندي، عمر الحمزاوي، د.كمال الهلباوي، الدكتور سعيد الشهابي، رضوان المصبودي، عبد المجيد مناصرى،د. سعد الدين العثماني امين العام لحزب العدالة والتنمية.
(المفاهيم الاسلامية بين النظرية والتطبيق بين ابو الاعلى المودوي وحسن البنا)، هو بحث االمفكر الاسلامي راشد الغنوشي ود.كمال الهلباوي في ورشة العمل مركز الدراسات الديمقراطية.

مبررات اخرى للعنف المسلح

ترجمة / عادل العامل
العدد التاسع عشر
ليس هو الفقر و الافتقار إلى التعليم  ما يدفع المرء لأن يكون إرهابياً .  فلنبحث إذاً في مجال آخر ، كما يقول الباحث الاقتصادي ألان كروجر في مقاله هذا.

في أعقاب الهجمات الإرهابية يوم 11 أيلول 2001 ، كان لدى صنّاع السياسة ، و الدارسين ، و المواطنين العاديين سؤال أساسي ــ ما الذي يجعل بعض الأشخاص يرغبون في التخلي عن حياتهم ليتسببوا في تدمير هائل في أرض أجنبية ؟ و باختصار ، ما الذي يصنع إرهابياً ؟
لقد كان التفسير الشعبي هو أن الحرمان الاقتصادي و الافتقار إلى التعليم قد جعلا أشخاصاً يتبنون وجهات نظر متطرفة و يتحولون إلى إرهابيين . و في تموز عام 2005 ، على سبيل المثال ، و بعد تفجيرات نظام النقل في لندن ، قال رئيس الوزراء البريطاني آنذاك توني بلير : " و أخيراً ما نعرفه الآن ، إن لم يكن ذلك من قبل ، هو أنه حيث يكون التطرف ، و التعصب أو أشكال قاسية و مروّعة من الفقر في قارة من القارات ، فإن العواقب لا تظل طويلاً ثابتةً في تلك القارة . " و هذا ما أكده أسقف كانتربيري ، و بيل كلنتون ، أل غور ، و الملك الأردني عبد الله ، و إيلي ويسيل ، و خبراء في الارهاب مثل جيسيكا ستيرن من مدرسة كينيدي بهارفارد ، قائلين إن الفقر و الافتقار إلى التعليم كانا سببين هامين للإرهاب.

مراجعة في التحول الديمقراطي على ضوء التجربة العراقية

عبير السهلاني
العدد التاسع عشر
المصالحة الوطنية وتحقيق مبدأ التسامح
رغم الكثير الكثير من المؤتمرات والاجتماعات التي يعقدها رجال الدين أو يبادر بها شيوخ العشائر وتلك التي تعقدها الحكومة من خلال وزارة الحوار الوطني ومن ثم اللقاءات التي تعقدها لجنة الحوار الوطني في البرلمان العراقي بصفته المؤسسة الأهم المسئولة عن هذا الملف وتعد هذه المؤسسة البيئة الصحيحة لإتمام الحوار الوطني .جميعها لم تتمكن من التقدم ولو خطوة واحدة ومتميزة, بالرغم من حاجة الناس وأبناء الشعب العراقي , إلى مثل هذه الخطوات السريعة والواضحة والجلية ,فكل هذه المؤتمرات التي تعقد سواء تحت خيمة وطنية كبيرة أو التي تعقد في فنادق عمان ,والتي تمول من المجتمع الدولي. فهي لا تتعدى نشرة الاأخبار أو حتى موجز للإخبار على إحدى قنوات التلفزة العربية والعالمية ,حتى إنها ألان أصبحت دون أدنى أي اهتمام واكتراث من المواطن  العراقي الذي هو الهدف لهذا الجهد .إن خطوة جريئة لا من الخارجين على العملية السياسية ولا من الأطراف الأخرى قد اتخذت بصورة جلية ووضوح ,وسأطرحها بوضوح هنا , ماهو المطلوب بصورة صريحة وجريئة من القوى السياسية الداخلة في العملية السياسيةأو الخارجة عنها، نفض الغبار عن الماضي وإعلان صراحة ووضوح إدانة الماضي ورفض الأساليب السابقة في القفز إلى السلطة واستخدام العنف في قمـع الآخريـن وإدانـة سياسـة نظام صــدام الدمـوي بكل وضـوح وصـراحة وبصـورة مباشـرة كخطـــوة للتســــامح مع ضحايا المقابر الجماعية وضحايا الحروب السابقة التي شنها النظام ألصدامي ضد أبناء الشعب العراقي أو ضد جيران العراق .

وثيقة ( استراتيجية الامن القومي العراقي ) ,سقوف بلا جدران!!

غالب حسن الشابندر
العدد التاسع عشر

صدر عن إستشارية الا من القومي العراقي كرّأس يحمل عنوان ( إستراتيجية الامن القومي العراقي ) وصف بأنه نتاج جهود كبيرة دامت أسابيع ، وقد شارك في إعداد الوثيقة ـ  كما  أطلق عليها في نهاية الكرّاسة.... مسؤولون على مستوى متقدم من بنية الدولة ، وقد قدَّم له السيد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بمقدمة لا تتجاوز السطور العشر ، مؤكدا على أهمية وضع ( استراتيجية ) للامن القومي العراقي ، ممضيا موافقته لما جاء في الوثيقة.
لقد وسم واضعو  الوثيقة بانها المشروع الاول  من نوعه في تاريخ العراق ، وستكون دليل عمل لمدة ثلاث سنوات متتالية ، أ ي إلى سنة 2010 ،   الامر الذي أثار استغراب بعض النقاد ، باعتبار أن أمد الحكومة هذه لا يتعدى سنتين من الآن ، كما أن الإشارة المذكورة تستبطن نقدا لحكومة السيد  المالكي ، لأنها تعني أن هذه الحكومة وقد مضى عليها ما يقارب السنتين لم تعمل وفق خطط مدروسة ، في نطاق ستراتيجية  أمنية قومية.

مأزق الليبرالية في العراق

د.يوسف إسكندر
Yousif_eskandar@yahoo.com
العدد الثامن عشر
- 1 -
ليست الليبرالية دينا، وهي ليست عقيدة شمولية تنطوي على مكونات العقيدة الشمولية من ابيستيمولوجيا تحتكر السبيل القويم الوحيد للحقيقة، ومن انطولوجيا تبني نظام الكون على وفق تصورها، كما هي الحال مع الاسلام والماركسية، على سبيل المثال. وانما هي فكر ناتج عن مقدمات ضرورية تتمثل بحركة تاريخية اجتماعية ووليدة ظروف مجتمعية محددة، وينبغي لنا، في سياق مقالنا عن مأزق الليبرالية في العراق، أن نحدد المقصود بالليبرالية، فهي على أية حال ليبراليات وليست ليبرالية واحدة، ولاشك في أنها، كما ذكرنا منذ وهلة، نتاج منظومة القيم الاجتماعية في مرحلة تاريخية محددة.

هل أنهار التعايش السلمي في العراق؟

الإسلام والديمقراطية / العدد الثامن عشر
يضمر السؤال عن اسباب انهيار التعايش ان الاخير قد انهار بالفعل والواقع لس كذلك بالضبط ، فعلى الرغم مما يبدو مصداقا لهذا الفرض من عمليات التهجير فان المعنى الاعمق لصحة الفرض هو منهجية هذا الفعل وشموليته الامر الذي لم يتحقق على الرغم من " ايد " كثيرة تدفع به الى هذا الاتجاه . والذي يحدث بالضبط هو اعادة انتاج لدورة تاريخية محكمة لم تستنفذ طاقتها بعد فما يزال بامكانها " كما في كل مرة " ان تعيد انتاج نفسها . لكن من الميسور القول ان الامر مختلف هذه المرة تماما اولا لان طبيعة العصر لم تعد تحتمل تاجيل حسم التناقضات في ما يخص الاثنيات والجماعات القومية والدينية وثانيا لان النظام الذي تستند اليه الطائفية العراقية " النظام العربي والثقافة الاسلامية " يعاني مازقا بنيويا وتصدعا خطيرا عبر ويعبر عن قوة ارتطامه بالحداثة وصعوبة تكيفه معها بردود فعل على غرار منظمة القاعدة او مشاكل المهاجرين او طبيعة الاعلام الفضائي .... الخ .

التعايش السلمي حاجة انسانية

د.عماد محمد محمود - جامعة بغداد
العدد الثامن عشر

قدح في ذهني وانا اكتب هذه السطور حوار دار بيني وبين احد الاصدقاء كان قد قضى شطراً من عمره في احدى دول الجوار حيث ابدى اعجابه بقدر التسامح الذي يبديه المسلمون في العراق تجاه اخوانهم المسيحيين وعبر عن استغرابه ايضاً من وجود كنيسة قرب بيوت المسلمين.
وتبدو تلك النظرة التسامحية سمة للمجتمع العراقي الذي شهد تاريخاً دموياً وصراعاً من اجل السلطة حاول الممسكون بزمام الامور في اوقات مختلفة اعطاء صبغة طائفية، الا ان العراقيين حاولوا الابتعاد عن هذا الاطار فاخذ المجتمع يكتب بعداً اندماجياً عبر التزاوج والمصاهرة التي انتجت بمرور الوقت عائلات وعشائر مختلفة المذاهب.
والناظر لهذه المسيرة الطويلة من التعايش السلمي بين مكونات المجتمع العراقي لايمكن ان يقتنع بقول من يحاول تفسير المشكلة العراقية بكل تعقيداتها بالعامل الطائفي مختزلاً تداعيات وانعطافات خطيرة حلت بالمجتمع العراقي الخارج تواً من سلطة دكتاتورية متفردة.

التعايش السلمي .. مفهومه الانساني

ياسر جاسم قاسم / العدد الثامن عشر
تعتبر مفردة التعايش من المفردات المهمة لتواجد الافراد في داخل المجتمعات بل هي المفردة الاسمى لتواجد بني الانسان ضمن دائرة الانسانية الواحدة القادرة على البناء الانساني المتضامن. ان مفردة التعايش بما تحمل من معان هي بحد ذاتها ثورة لتوحيد المجتمعات... ثورة على الذات الرافضة للاخر , ثورة على الاخر الرافض للذات الانسانية وهنا مصطلح الثورة نقصد به التحرك السريع لتوحيد المجتمع ضمن مفردة التعايش السلمي ولكن وكما هو معروف لدى المفكرين والمثقفين فان مفردة الثورة بحاجة لى التحرك المتضامن مع التنظير فالتنظير يسبق هذه الثورة لضم ابناء المجتمع ضمن البناء الواحد وان مفردة التعايش لا تخص مجتمعا دون مجتمع آخر بل هي لكل المجتمعات والانسان بطبيعته يكون متعايشا مع الاخرين ضمن مناهج الحوار السابقة...

الدولة المدنية وضرورة البناء الاجتماعي

الباحث الاجتماعي / فاروق العزاوي
المركز العراقي لتنمية الشباب
العدد الثامن عشر
تفرض عملية ارساء معالم الدولة المدنية جمله استحقاقات على كل مفاصل ومكونات المجتمع ويزداد مستوى الاستحقاقات كماً ونوعاً اذا حدثت عملية الانتقال والتحول بطريقة مفاجئة وليست تدريجية- تراكمية تحيط بالصورة الكلية للواقع الاجتماعي.
ففي اغلب الاحيان تكون السمة الرئيسة لمرحلة الانتقال والتحول للدولة المدنية الفوضى والاضطراب والاختلال في منظومة القيم والعلاقات الاجتماعية والسياسية وظهور التقاطعات الحادة التي تهدف الى اعاقة البناء المدني لمؤسسات الدولة لتثبيت اتجاهات سياسية اواجتماعية او دينية- وقد تستمر لفترة من الزمن قد تطول وقد تقصر ارتباطا بقوة السعي لارساء الفعالية المدنية وقوة الردع الضبطي والتنفيذي للاتجاهات المخالفة للمشروع الحضاري الانساني.

تحليل الظاهرة الدينية دين الدولة ودولة الدين

ناصر عمران الموسوي / كاتب وباحث سياسي
( العدد الثامن عشر )

يستعصي مفهوم الدين عن ان يكون تعريفاً محصوراً ضمن رؤية معيارية او منضبطاً تحت شكلانية مبتسرة، واذا كنا نقترب حين نضع له تعريفاً باعتباره منظومة فكرية مركبة منتجة للمعرفة الدينية فاننا نكون في الوقت ذاته نشظي ونحصر التعريف اذ ان الدين (ايمان) يؤمن به المؤمن وهو فعل معنوي ومنه يتراءى التمييز بين المؤمن وبين العالم والمهني في ايمانه فايمان العالم والمهني هو ايمان التركيبة العلمية او المهنية التي ربما سيصدرها الوقت فتخسر خواصها وربما تاتي تركيبة اخرى لتلقي التركيبة الاولى خلفها، في الوقت الذي يكون فيه ايمان المؤمن الديني رهن ايمانه بحقيقته الايمانية العقائدية ولايهمه كون الاخر يؤمن بعقيدته او لايؤمن، ان عملية التفاعل بين العالم والعالم والفيلسوف والفيلسوف والمهني والمهني هي عملية شرعنة لصياغات وابتكارات علمية او فكرية او مهنية، يفرضها عنصر الابداع والجهد والحذاقة في اطار من (زمكانية) معينة، اما تفاعل المؤمن والعالم الديني بغيره فهو تفاعل الحقيقة الواحدة والنظرة الواحدة واي خلق او محاولة الخلق بين الحقيقة الايمانية الدينية وغيرها مستبعد ضمن حدود قناعات الايمان اولا قبل التفاعل والتحاور والاشتراك،

النظام العربي من دوغمائيةالفكر .. الى صدمة الاصلاح

ضمد كاظم وسمي/ العدد الثامن عشر
تتبنى السياسة الحديثة مبدأ الإصلاح، لاسيما في المجتمعات المنخرطة في تاريخية الحداثة.. وفق برنامج لتوظيف الموارد البشرية والمادية في سياق نظام إجتماعي فاعل بما يتضمنه من علاقات وقدرات يبغي الوصول الى نظم حكم تعكس إرادة الشعوب.. وتعول عليها مثلما تفتح أمامها الطريق اللاحب للمشاركة في الشأن العام وصولاً الى دمج المجتمع في السياسة.. والتغيير المنشود.. لكي يكون إصلاحاً حقيقياً لابد من أن ترافقه ثقافة رصينة.. تحفز على التطور والتقدم نحو الأحسن.. لأن الحداثة ليست مجرد إمتلاك التقنيات المستحدثة في لحظة ما بقدرما هي تكوين ((هوية ثقافية)) كما وصفها هيجل في كتابه ((ظاهراتية الروح)).. على أن تلعب هذه الهوية الثقافية دورها الأخطر في تشكيل الوعي، وتسري في المستويات الإجتماعية لتعمل في الواقع كوجود مؤثر وكمقومات فاعلة.

دور الاحزاب السياسية في تحقيق المصالحة الوطنية

محمد عبد الجبار الشبوط
اولا، مقدمة

تستطيع الاحزاب من الناحية المبدأية لعب دور كبير في المصالحة الوطنية: كبير في انجاح المصالحة، اوكبير في افشالها.
ويعتمد دور الاحزاب في القيام بهذا الدور، باحد بعديه، على ثلاثة امور اساسية، هي:
اولا، مدى انسجام الاحزاب مع اهداف المصالحة،
وثانيا، مدى كونها جزء من المشكلة/الازمة،
وثالثا، مدى قدرتها على ان تكون جزء من الحل.
هذا، فضلا عن امر رابع لا يدخل في صميم هذه الورقة، وهو مدى استعداد الحزب ونيته للعب دور ايجابي ومدى امتلاكه القدرات والمؤهلات والامكانيات التي يتطلبها هذا الدور.

اسلاميو العراق هل يستطيعون بناء دولة حديثة؟

محمد عبد الجبار الشبوط
هل يستطيع الاسلاميون العراقيون من سنة وشيعة  اقامة دولة حديثة في العراق؟
هذا سؤال حساس قد يثير حفيظة الكثير من الاسلاميين الحاكمين، او المشاركين بنسبة كبيرة في حكم العراق الان. وانا اميز هؤلاء عن غيرهم من الاسلاميين الذين لم يشاركوا في الحكم لاسباب يخرج بحثها عن اطار هذه الورقة. والحديث هنا مقصور على النوع الاول من الاسلاميين فقط. فطرح السؤال بهذه الطريقة الاستفزازية قد يوحي بالجواب السلبي عنه. وهو انهم غير قادرين على ذلك. مع ان هذا الجواب لا يمثل نتيجة منطقية حتمية، او  مبيتة،  لطرح السؤال ما لم يتم بحث المسألة نظريا وعمليا وبصورة علمية لا منحازة ولا متحاملة.

تنوع المجتمع العراقي حافزاً ديمقراطياً ( العدد 17 )

صلاح كاظم هادي
يحتاج نظام الحكم او اية عملية سياسية الى وسط قابل لان يكون موضوعا تجري فيه ادارة هذا النظام او العملية السياسية، وقد انتهت انظمة الحكم عبر التاريخ بنهايات دموية كأن يكون الانقلاب او الاحتلال العسكري هوالحد الفاصل بين نظامين، ولم يقتصر ذلك على العصر الحديث، بل يمتد الى عمق تاريخ العراق، اذ حكمته قبائل وممالك تنظمها العلاقات القبلية، لكن المعروف في طبيعة التكوين الاجتماعي في العالم كافة ان هذه الانظمة تستند الى البعد الثيوقراطي، فضلاً عن الرابطة الدموية بين المجتمع، الا ان هذه الحقيقة النظرية والفعلية يمكن ان تنقلب ليكون موضوعها قابلا لان يكون وسطاً لتجربة اخرى، فان  العراق يتمتع بالتلون القبائلي، فضلاً عن تنوع قومياته، ولم يغير هذا التنوع او التلون في اهمية الوحدة الوطنية او وحدة الارض والمصالح عبر مئات او الاف السنين من تاريخ العراق،

11 ايلول..الليلة الواحدة بعد الألف مقدمات قدرية للتجربة الديمقراطيةالعراقية

سيزيف العراقي يغير أحجاره
جمعة عبد الله مطلك  , ( العدد 17 )
من المؤكد أن تاريخاً جديدا سوف يتطاول في آثاره حاملا معه كل التداعيات المحسوبة وغير المتوقعة للسقوط الدرامي لبرجي التجارة وسيغدو بالتالي تاريخاً تتقاطع عنده ومعه وبه تواريخ مختلفة وباتجاهات شتى تؤلف بمحصلتها تاريخا جديدا للعالم، ولا ينطوي هذا الوصف على اية مبالغة لاعتبارات ساحاول البرهنة عليها لاحقا، وقبل ذلك شهد التاريخ تحولات ارخت لما بعدها، مثل سقوط الامبراطورية الرومانية او ظهور القوة الإسلامية في الجزيرة او بزوغ العثمانيين وسقوط جدار برلين فهذه الاحداث " وليس حصرا " واخرى غيرها شكلت مفاصل يؤرخ بها لما قبلها وما بعدها. ولكي نفهم تداعيات 11 ايلول على المنطقة والعالم علينا ان نفهم التركيب الفريد للأمة الاميركية وطريقة تعاملها مع التحديات. وقبل ذلك لابد من تاكيد الحقيقة التي يحاول التبسيط الاعلامي او الايديولوجيات الشعبوية طمسها ومراوغة معناها وهي ان الولايات المتحدة الاميركية ليست فقط القوة العظمى في العالم، كما كانت بريطانيا او فرنسا او حتى الامبراطوريات القديمة، وانما فوق ذلك تمثل محور الاقتصاد والسياسة العالميين وجامعهما المشترك.

التجربة الديمقراطية في مـوريـتـانيا دراسة في الاصلاح السياسي( العدد 17 )

الإسلام والديمقراطية
عانت موريتانيا من هيمنة الجيش على السلطة ما يزيد على ثلاثة عقود بعد الاستقلال، وصارت سمة النظام السياسي فيها عسكرية الطابع، حتى غدا من المستحيل الحديث عن اصلاحات سياسية في ظل تنافس وتدافع قادة الجيش على الهيمنة على السلطة بالشكل الذي لم يسمح بترسيخ اسس الدولة ومؤسساتها السياسية / وظلت الدولة هشة البنيان وضعيفة السلطة، وخلال تلك العقود تفاقم الكثير من المشكلات التي غطت عليها مشكلة الصراع على السلطة، فلم يحدث إنقلاب عسكري الا وتبعه آخر وأعاد الأمور الى نقطة البداية من جديد، وبقت مو ريتانيا تنتقل من إنقلاب عسكري الى إنقلاب عسكري آخر في مقابل إهمال المجتمع بمكوناته الرئيسة، ولم يحدث أن حصلت أية مبادرة أو محاولة للمصالحة بين الدولة/السلطة والمجتمع.
لم تكن دواعي الاصلاح أو التغيير بعيدة عن الواقع الموريتاني خلال العقود الثلاثة من الستينات الى تسعينات القرن الماضي، ولكنها كانت ضعيفة الوقع والصدى بسبب هيمنة السلطة/ النظام. لكنها لم تبق على الشاكلة نفسها مع مطلع تسعينات القرن الماضي مع حدوث متغيرات خارجية ألقت بظلالها على موريتانيا وتفاعلت تلك المتغيرات مع دعوات الاصلاح الخاملة في الداخل لتنجب مولوداً جديداً حمل معه كل موجبات التغير وضروراته.

التجربة الديمقراطية في اســبانيا ( العدد 17 )

المحامي طارق حرب
رئيس جمعية الثقافة القانونية العراقية
اسبانيا من الدول الاوربية التي كان يحكمها الملك الذي يعود الى اسرة (بوربون) المعروفة وفي عام 1931 تم اعلان الجمهورية فيها وعام 1936 فازت الجبهة الشعبية وبدأت الحرب الاهلية حيث قاد الجيش ضد الجمهوريين الجنرال (فرانكو) الذي استطاع اخضاع البلاد له والذي استمر في الحكم كدكتاتور واحدحتى وفاته سنة 1975 حيث عاد النظام الملكي مجددا وعادت الديمقراطيةولعل من المفارقات في عودتها وتوطيدها هو إلغاء التناقض بين الديمقراطية والملكية لان الملكية الشكلية والصورية تتواجد مع ديمقراطية حقيقية وواقعية واقامة الديمقراطية في هذه الدولة لم يكن الا بفضل الملك. ومن المفارقات ان (فرانكو) الدكتاتور هو الذي اختار الملك وهو الذي اشرف على تربيته وهو الذي اجلسه على عرش اسبانيا معتقداً انه بعمله هذا يؤدي الى استمرار شكل من اشكال الحكم الاستبدادي الذي كان يريده لاسبانيا.
لقد اراد الملك اقامة الديمقراطية عام 1976 وقد ساعدته في ذلك القوى السياسة الديمقراطية بالكف عن مطالبتها بالجمهورية، ذلك ان المعادين لحكم (فرانكو) كانوا يميلون الى النظام الجمهوري. وهنالك واقعة حصلت سنة 1981 حيث هاجم جنود انقلابيون تحت نظر الآت تصوير البرلمان حيث كان البرلمان يعقد جلسة لمنح الثقة للحكومة. وقد ناشد الملك الجيش على شاشة التلفزيون ان يظل وفياً للديمقراطية ما حول الانقلاب الى مجرد مسرحية. وينفرد الوضع الاسباني بخصوصية بين مختلف الدساتير الاوربية.

المرجعية الدنيوية وإشكالية الدين والدنيا في العراق

ميثم الجنابي
العدد التاسع عشر
من مفارقات فكرة المرجعية في التاريخ العراقي الحديث والمعاصر اقترانها بالمؤسسة الدينية. وهو اقتران لغوي ومؤسساتي لا علاقة له بالفكرة كما هي. فمن الناحية النظرية تتعدى ماهية المرجعية كل الأشكال الواقعية. وذلك لان حقيقة المرجعية مثال متسامي. وبالتالي لا يعني حصرها بالمؤسسة الدينية سوى تحجيم وتقييد مضمونها الحقيقي.
فحقيقة المرجعية، بالمعنى الفلسفي، تتطابق مع فكرة الاحتمال الواقعية والعقلانية. بمعنى أن الجوهري فيها للفكرة المجردة، أما تحقيقها العملي فهو نماذجها الملموسة. وهو الأمر الذي يعطي لنا إمكانية الحديث عن مرجعيات عديدة هي جزء من صيرورة الوعي النقدي والبحث عن البدائل، أي كل ما يتراكم في تجارب الأمم بوصفه مرجعيات متسامية. وهي الرؤية الوحيدة القادرة على تحرير الوعي من ثقل القيم والمفاهيم التقليدية باعتبارها بقايا قابلة للعيش وليس للإبداع. فالقيم والمفاهيم التقليدية تبقى، في أفضل الأحوال، جزء من بقايا البنية التقليدية للوعي والوجود الاجتماعي. ذلك يعني أنها تعيش في الأغلب بمعايير الزمن وليس التاريخ. وهي الحالة التي يمكن تحسس كل طابعها المأساوي في تاريخ العراق الحديث، الذي جعل من "البديل الديني" نفيا "للايدولوجيا العلمانية" (الدنيوية). وهو نفي مزيف، تماما بقدر زيف الأيديولوجية "العلمانية" للعراق الحديث.

الاسلام السياسي بين العقيدة والمجتمع

د. تيسير عبدالجبار الآلوسي*
العدد التاسع عشر
في تاريخ مجتمع وادي الرافدين كانت الجذور الأولى لطفولة العقل الإنساني وكانت البذور التي نمت مكوِّنة بدايات المنطق العقلي وأنشطته التي شكلّت تراث الإنسانية العقلي الأول.
 وفي تاريخه الوسيط حاضرة الدنيا وشاغلتها في كل أنشطة الثقافة والمدنية من الفنون ومفرداتها إلى الفلسفة والعلوم ومنجزاتها.. وحضارةَ َ تكونت تقاليد وثوابت للمجتمع العراقي طوال عشرة آلاف سنة من الشدائد والمحن وهي العشرة آلاف من أعوام زاهرة بالعطاء والانتصار للعقل ولأنشنة الحياة البشرية وتمدنها وتقدمها الحضاري..
ولأنَّ مجتمع وادي الرافدين الممثل الأصدق للمنطق العقلي ولحضارة البشرية وتراثها الثقافي المعرفي فهو الحاضن للتنوع والتعدد في تقاليده ومحدداته ومعتقداته ليمثل غنى قيمه وثرائها بكل ما يتعاطاه الإنسان فردا وجماعة من أنشطة في تفاصيل يومياته العادية والعميقة... ومذ أول ظهور للمعتقد حيث الأسطورة آلية للتفكير والتفسير والإجابة عن أسئلته الكونية والعادية وحيث التحول من السحر إلى الدين وجدنا التعاليم التي يؤمن بها العراقي السومري إنَّما هي تعاليم الإصلاح والتمدن والتسامح ووحدة النموذج حيث لا تمييز ولا تعنصر ولا قبول للغة العنف والدم والتشدد..

دروس أولية في الوعي الديمقراطي

ثامرعباس
العدد التاسع عشر
بين عقوق الدولة وحقوق الإنسان

لم يسبق وأن طرحت على بساط البحث والتنظير مسألة العلاقة بين الفرد والدولة بإطارها الواقعي ومضمونها العقلاني، إلا مع بديات الفكر الليبرالي الغربي وتزامنا" مع بواكير طروحاته حول قيمة الحرية الفردية وضرورة المشروع الحر، كعوامل محركة للفعل الإنساني وتوجيه مساراته وعقلنة خياراته، فضلا" عن تسليط الضوء على أهمية دورهما في تشكيل النظام الاجتماعي المعاصر. أما قبل ذلك ومن دونه فقد كانت هذه العلاقة تتسم بالكثير من الغموض ويشوبها الإفراط في الهلامية.
 فتارة تحتجب خلف رموز المقدس وتختلط بمعتقدات المحرّم (1)، وتارة ثانية تستبطن دلالات الأسطورة وتستلهم معاني الخرافة (2)، وتارة ثالثة تستوحي منطق القوة وتستلهم علاقات الاستتباع (3). بيد إن هذا التحقيب الافتراضي لا يخولنا صلاحية إضفاء صفات الثبات والديمومة على هذه التحولات وتلك الانتقالات التي تمت على وفق هذه الكيفية من التسلسل أو هذا النمط من التدرج، بحيث يمكننا تأطير العامل التاريخي للمراحل أو الفترات التي حدث فيها ومن خلالها الانتقال من شكل لآخر والتحول من صيغة لأخرى. بل إن الأمر ليبدو أكثر تعقيدا" وأشد تشابكا" مما هو شائع ومألوف في منظور الوعي التقليدي (4). ذلك لأن التداخل والتمازج ما بين تلك الأطر والأنماط ما برح - رغم التقادم الزمني - قائما" وفاعلا" لحد الآن، دون أن يشكل هذا التخالط المستمر حاجزا" يعيق الفصل بين مكوناتها أو مانعا" يحول دون تحديد مواقع تمفصلها.

تغير الذات وثقافة التعايش مدخلان للتحول الديمقراطي

نـــزار حيدر
العدد التاسع عشر

لا يمكن ان نتصور تغييرا حقيقيا ودائما ومستقرا في العراق الجديد، قبل تغيير الذات، ولا يمكن ان نلحظ تغييرا في الذات العراقية، اذا لم تتغير الثقافة غير الصحيحة التي عشعشت في عقولنا، فتغيير الواقع يبدا من تغيير الذات، والى هذه الحقيقة تشير الآية المباركة {ان الله لا يغير ما بقوم، حتى يغير ما بانفسهم} واذا صح ما قيل من ان دفاعات السلام تبنى اولا في عقول البشر، قبل ان تتحول الى معاهدة سلام بين المتحاربين، فان اساسات تغيير الواقع، كذلك، تبنى اولا في عقول الناس من خلال التغيير الثقافي اولا، لماذا؟ لأن الواقع انعكاس لما يفكر فيه العقل، وان المصداق الخارجي لأي حدث او حادثة، هو تطبيق عملي لما يدور في خلد الانسان وعقله، والذي يرسمه ويخطط له الثقافة التي تحدد ملامح طريقة التفكير وقبل ذلك وعي الحالة واستيعاب الامور.
نحن، اذن، بحاجة اولا الى تغيير الذات والذي يبدا من تغيير الثقافة.
فما هي الثقافة التي نحتاجها لبناء العراق الجديد، القائم على اساس الحرية والعدل والمساواة والتداول السلمي للسلطة؟
اعتقد اننا بحاجة الى منظومة الثقافة التالية

تداعيات الطائفية في المنظومتين السياسية والاجتماعية

عبد الحليم الغنيمي
العدد التاسع عشر
مهما تكن الاسباب التي يوردها البعض عند الحديث عن الاقتتال الطائفي في العراق فانها تبقى في نهاية المطاف تتسم بالتسطيحية والآنية ما لم تتخذ من القراءة الواضحة والتفصيلية منهجاً للتعاطي مع العوامل الثقافية والتأريخية والاحاطة بدورها في تشكيل الموروث النفسي والاعتقادي فضلاً عن الطريقة التي يسهم فيها هذا الموروث النفسي والاعتقادي فضلاً عن الطريقة التي يسهم فيها هذا الموروث في تعويم العلائق الثقافية وتحويلها الى بؤر تناقضية مهيئة للانفجار في الظرف المناسب وعلى خلفية توظيفها من قبل هذه الجهة او تلك صاحبة العلاقة.
فالوقائع الخطيرة عادة ما تضع المراقب ازاء احداث تستبق الكثير من المواطن التي يعتبرها البعض المنعطف المهم  في تفعيل الطائفية والدفع بتناقضاتها الى دائرة المواجهة والانفجار وبذلك يتحول المشهد السياسي الى نتيجة تتمخض عنها الاسباب والتداعيات على عكس ما تسجله القراءات من افكار تبدو وهي تذهب الى تحجيم القضية والعمل على وضعها في اطر ظرفية ومرحلية بدلاً من القيام باخضاعها الى قراءات تحليلية تعيد ترتيب الاولويات بين التاريخي والسياسي والاجتماعي وتبتعد بادوات البحث الى حيث الاسباب والخلفيات بدلاً من التموضع في اطر الظرف والحدث السياسي القائم وهنا يبدو التأريخي وهو يجسد البعد الخلافي بمداليله العقائدية والاجتهادية والتي يقوم عليها بطبيعة الحال المنحى التأسيسي لمبدأ المذاهب

من المكتبة الديمقراطية عن اية ديمقراطية يتحدثون؟

الدكتور منصف المرزوقي
العدد التاسع عشر
الفارق بين اللبرالية والديمقراطية

يشير المؤلف لكتاب (عن أية ديمقراطية يتحدثون))د. منصف المرزوقي في تمهيده لهذا التناول المتعمق لإشكاليات الديمقراطية إلى أننا أصبحنا هذه الأيام نعيش ما يشبه الهوس الديمقراطي، في القول طبعاً وليس الفعل كما هوواقع بالفعل في معظم عالمنا العربي. فالديمقراطية  "يعلو الصراخ بها والترديد إلى  درجة الإزعاج"، حتى لا تكاد "تفتح  اليوم إذاعة، أو فضائية،  أو جريدة،  إلا وأنت قي مواجهة الكلمة البعبع ، وقد أشهرت  في وجهك أحرفها التسعة ومعانيها الملتوية ومقاصدها الخفية واستعمالاتها المتباينة  وكل ما يحوم حولها من قيل ومن قال.
وهذا يطرح أول سؤال عن اختلاف المساهمة الراهنة عن كل هذا الصراخ الذي يصم الآذان، وعما إذا كانت ستضيف جديداً أم تندرج في حومة الضجيج الذي لا يسمن ولا يغني من جوع؟ وأول إجابة هي أن الاختلاف في مساهمة المرزوقي بدأ واضحاً حتى قبل أن يجلس إلى طاولة الكتابة. فقد عرفنا الدكتور الطبيب المناضل وسمعنا به علماً من أعلام المنافحة عن كرامة شعبه وعن كرامة كل العرب قبل أن نسمع بأطروحاته النظرية حول الحرية والديمقراطية فكان سيفه (الرمزي طبعاً) أصدق أنباءً من كتب الآخرين ومقالاتهم وشعاراتهم وهتافاتهم.

توظيف القيم الاسلامية في نشر الديمقراطية

رئيس التحرير / محمد عبد الجبار الشبوط
( العدد الثامن عشر )
في المجتمعات التي يكون فيها للدين، والاسلام على وجه الخصوص، وللافراد والجماعات الذين يرتدون لبوسه، دور فاعل في تشكيل دوافع السلوك لشريحة كبيرة من الافراد والجماعات، يكون من المفيد توظيف القيم الاسلامية في عملية نشر الديمقراطية في المجتمع. وهذا ينطبق على المجتمع العراقي الذي يدين اغلب افراده بالاسلام، ويتأثرون سلوكيا بالكثير من قيمه وافكاره واحكامه التي يحملها اليهم في كثير من الاحيان اشخاص متخصصون بالمعرفة الدينية، ضمن تراتبية معينة ومتفاوتة، وبغض النظر عن مدى فهم الافراد والجماعات واستيعابهم لهذه القيم الاسلامية، بالدرجة التي يمكن معها القول ان الاسلام يشكل مفردة مهمة في تشكيل الذات المجتمعية العراقية. والمجتمعات لا تتخلى عن ذواتها، كما يقول الين تورين، بل قد ترتد اليها، برغم ما قد يبدو من تغييرات فوقية، اذا واجهت غزوا فكريا او سياسيا مضادا او وضعا اجتماعيا او اقتصاديا ضاغطا.

المجتمعات الاسلامية وفرصة النهضة الجديدة

باسم محمد حبيب / العدد الثامن عشر
ليس هناك شك في ان الدعوة الاسلامية كانت في الواقع نهضة كبيرة على جميع الصعد الاجتماعية والسياسية والحضارية والثقافية وان نجاح الدعوة كان ثمرة لحيوية الدعوة وانفتاحها على الاخر تاثراً وتأثيراً حتى ان القرآن الكريم كتاب الاسلام المقدس كان نتاجاً لحاجة المجتمع وتبصيراً بحدوده ((وقرأناً فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا)) (الاسراء/ ) لذلك وجدنا ان اثر الاسلام كان كبيراً الى درجة تحول فيه الكثير من المجتمعات من حال الى حال ولعل اهم ما في ذلك التحول هو عدم تحفظه على النقل من الاخرين وفي شتى المجالات حتى بلغ الامر بالناقلين الى حد ابتكار مناهج وافكار ذات اصول او ارهاصات اجنبية محضة وتاطيرها باطار اسلامي كما حصل مع المعتزلة واخوان الصفا والفلاسفة بمختلف اتجاهاتهم ومشاربهم حيث وصلت الجرأة ببعضهم الى حد تفسير بعض المضامين الاسلامية تفسيراً يختلف كثيراً عن التفاسير المعهودة

التعـــايش أساس الهوية الوطنية المشتركة

حسين درويش العادلي / العدد الثامن عشر
يستند التعايش في عمقه كإصطلاح إلى العيش.. أي الحياة، وهو بذلك يختزن -دلالياً- قيماً معرفية تقوم على وجوب وعي الحياة كمشترك إنساني يؤسَّس على الإختلاف لا على التشابه ما يوجب التعايش، وأيضاً ضرورة التعايش لضمان استمرارية المنجز الإنساني التأريخي الذي يستدعي الإعتراف المتبادل والسلام بين آحاد الإنسانية وشرائحها.
يقع الإنسان في شَرَك الإقصاء والإحتراب عندما تقوم عقيدته أو سياسته على مفاهيم خاطئة، وأهمها التعايش، فغالباً ما يعمل المرء على حمل الناس على ما يراه ويعتقده بشتى وسائل التمويه أو الإكراه.. وهو لا يعي بذلك أنَّ التعايش في عمقه هو الإتفاق على تنظيم وسائل العيش ـ أي الحياة ـ بين الإنسانية المختلفة أصلاً في العرق والطائفة والرأي والإتجاه.. أي لا يعي بأنَّ التعايش ضرورة تفرضها طبيعة الإختلاف الإنساني ذاتها، وإنَّ فن الحياة ما هو إلاّ الإبداع المشترك لقواعد وسُبل يحددها المتعايشون، وأنَّ هذا الإبداع المشترك يقتضي التبادلية في الإعتراف وتحقيق الذات والمصالح لكل الأطراف الداخلة في عملية التعايش، وإلاّ صار إكراهاً وحملاً بالقوة لطرف على حساب طرف آخر، وهو ما يقود إلى العزل والتصفية والإقصاء والإحتراب.

ثقافة الحوار مع الآخر مقاربة في آيدولوجيا التعايش السلمي

د. حيدر محمد جبر - جامعة بغداد
العدد الثامن عشر

لايخفى ان محاولة التفاعل الاجتماعي بين افراد الجنس البشري، تستند منطقياً الى جملة من الثوابت التي يتفق عليها المتحاورون بطريقة ربما لا شعورية للاسهام في خلق فضاءات من التفاهم المشترك بغية الانطلاق في مسارات الفهم غير المتناهي الذي تقف عنده الافكار وتؤطر في النهاية بقالبٍ خاص يصطلح عليه (وجهات نظر).
لا آكاد اشك لحظة في ان حالة التوازي بين الافكار المتعارضة هي جزء من ديناميكية الحياة التي تـتلون باطياف والوان شتى تستوعب الجميع على الرغم من اختلافهم الفكري، ولعل هذا التعايش المتباين الحيثيات يعكس حالة من الاعتراف بالآخر على انه جزء من معادلة كبرى تحكم الحياة.

الدولة المدنية .. ثوابت العقل ومتغيرات الواقع

عبدالحليم الغنيمي / العدد الثامن عشر
تعددت التفاسير المعتمدة بشأن المدنية وخاصة مايتعلق منها بالدولة والمجتمع ففي الوقت الذي اجمل فيه البعض موضوعة التمدن بعملية الانتقال الحضاري من القرية الى المدينة ومن البداوة الى المدنية راح البعض الاخر يؤسس لمفاهيم اكثر تعقيداً من الناحيتين القانونية والسياسية عندما اعطوا لهذا المفهوم (المدنية) ابعاداً تتصل بالتفعيل القانوني والتفصيل الترشيدي في سياقاته التقويمية على الاصعدة المتعددة ويورد المشرعون في هذا الاتجاه العديد من النظريات التحولية سواء ما يتعلق منها بالدولة كما ينظره هيغل (1771- 1832) الذي يقرن بين دولة القانون وبين حرية الجماعة التي تستمد ضماناتها من عقلانيتها وتوازنها -الدولة- فالفرد الذي هو جزء من الجماعة يشارك تلك الدولة الرؤية في معادلة الحقوق والواجبات وبالتالي تحديد هامش الحرية كمساحة تختط لتفاصيل حركتها بين هذين العنوانين (الحقوق والواجبات) انطلاقاً من مقولة هيغل الشهيرة: (كل ماهو واقعي عقلاني) وبموجب هذه المقولة تصبح الدولة ملزمة بتعميم قيم العدل والتقدم بها الى مواقع تجسد العلاقة بين المجتمع وحقوقه المدنية المشروعة.

التحديث والمساواة الاجتماعية في الإسلام

برنارد لويس - ترجمة : خضير اللامي
( العدد الثامن عشر )

كثيراً ما يقال ان الاسلام هو دين المساواة بين البشر. وفي هذا التأكيد الكثير من الحقيقة. فاذا قارنا الاسلام، في زمن حلوله، بالمجتمعات المحيطة به- مثل الاقطاع في ايران والنظام الهندي المنغلق على نفسه من جهة الشرق. وإمتيازات الطبقات الأرستقراطية في بيزنطة وأوربا اللاتينية من جهة الغرب- فإن الشريعة الاسلامية حقاً تجلب رسالة مساواة. والاسلام وحده لم يجير هذه الأنظمة في المفاضلة الاجتماعية فحسب بل رفضها صراحة وإصراراً. فأعمال وأحاديث النبي، والأحاديث الشريفة للخلفاء في صدر الاسلام التي حفظها التراث الاسلامي هي في حقيقتها ضد الامتيازات الناتجة عن طريق صلة الرحم، والولادة، والمنـزلة الاجتماعية، والثروة، أو حتى السلالة. انما منـزلة الانسان وكرامته يقررها الولاء والجدارة في الاسلام.

الديمقراطيات الآسيوية الجديدة بين تحديات الداخل وموقف المجتمع الدولي

ترجمة وأعداد : عادل العامل/ العدد الثامن عشر
ما زالت الديمقراطية في بلدان جنوب شرق آسيا رهن الضعف الذي تتسم به قاعدة الحكومات المدنية والقوة المتنامية لبعض جنرالات الجيش، بسبب عجز هذه الحكومات عن حل مشكلات بلدانها وتذبذبها في اتخاذ القرارات الحاسمة، ويشجع على ذلك موقف المجتمع الدولي الغائم حتى الآن من قضية استيلاء العسكر على السلطة. فهو، من جانب، ضد هذا الاتجاه المضاد للتوجه الديمقراطي العالمي الراهن، ومن جانب آخر، يتغاضى عنه اذا ما حصل الانقلاب على نظام لايخدم وجوده مصلحة القوى العظمى، او في الاقل تحركها المعلن من اجل هدف ما، كالقضاء على الارهاب، مثلاً. وقد حصل فعلاً أمرٌ كهذا رداً على عدد من الانقلابات والتجاوزات على الديمقراطية خلال السنوات الاخيرة، ومنها الانقلاب في تايلند في ايلول 2006.

فشل مشروع الدولة

حسين درويش العادلي/ العدد الثامن عشر
ما زال الخلاف الشيعي السني خلافاً سياسياً ولم يأخذ صيغته النهائية على أساس مذهبي، وما نشهده من شحن واحتراب يمكن تصنيفه على أساس الطائفية السياسية وليس الطائفية المذهبية. طبعاً للتأريخ حضوره هنا، وللفهم المنحرف للدين المقدس دوره أيضاً.. في إذكاء الخلافات واستحضارها في خضم عملية سياسية تتمحور حول السلطة والثروة في حقيقتها. ولكن الخطورة تكمن في التخندق الطائفي الحاد الذي يراد له قيادة الحياة والتأسيس عليها.
التخندق الطائفي هو: إقامة جبهوية سياسية واجتماعية وثقافية على أساس الإنتماء الطائفي لهذه الطائفة أو تلك، هدفه كسب الإعتراف وتأمين الحماية وتحقيق المصالح. يتم اللجوء إلى هذا النوع من التخندق في حالتين: الأولى، فشل مشروع الدولة في التعبير عن جميع مكوناتها الوطنية بحيادية ومساواة وعدالة دونما تمييز أو اقصاء سواء في الإعتراف بالمواطنين أو حمايتهم أو توفير الخدمات لهم. والثاني، بسبب الفشل في إنتاج مجتمع الدولة من قبل المكونات العرقية والطائفية الداخلة في تركيبة الدولة. الفشل الأول هو فشل سياسي، والفشل الثاني هو فشل اجتماعي،.. وكلاهما ناتج عن فشل مشروع دولة الدولة التي لا تنجح في اداء دورها إلاّ بقيام مجتمع مدني تضامني وسلطات وطنية ديمقراطية وتنمية حقيقية وشاملة.

الديمقراطية والمواطنية

محمد عبد الجبار الشبوط
المواطنية قيمة اعتبارية وقانونية يكتسبها الفرد بالوعي والالتزام والطوعية
الديمقراطية والمواطنية صنوان لا يفترقان، او لايجوز  لهما ان يفترقا، بل ان احداهما لا تشتغل بغياب الاخرى. فلا ديمقراطية بلا مواطنية، ولا مواطنية بلا ديمقراطية. واذا كانت الديمقراطية  فن تداول السلطة وادارة الدولة والمجتمع على اساس الخيارات الشعبية، فان المواطنة وعي وانتماء ومسؤولية ورابطة قانونية تنظم العلاقة بين المواطن والدولة، ولانعني بالدولة الحكومة فقط، وانما كل مقومات الدولة من الاقليم (الوطن) والجماعة البشرية (الشعب) والسلطة السياسية. بناء على ان المعنى الاولي للمواطنة مشتق من صيغتها اللغوية "مفاعلة"، وهي صيغة تفترض وجود اكثر من طرف في المعنى، ووجود علاقات تفاعل بين هذه الاطراف.وهذا ما ينفي عن المواطنة خطر الوقوع في منزلق الفردانية.
تستند الديمقراطية الى فكرة سيادة الشعب، ولا شعب بلا مواطنين، ولا سيادة لأفراد غير مواطنين. السيادة للمواطنين، فاذا انتفى وجودهم، بتغييب مبدأ المواطنة، فليس هناك من يتقمص هذه السيادة، وبالتالي لا يمكننا الحديث عن ديمقراطية في غياب المواطنين، والمواطنية.

صيرورة المصالحة الوطنية ودور الاحزاب في انجازها

محمد عبد الجبار الشبوط
القسم الاول: في مفهوم المصالحة
1. مقدمة
دخل مصطلح المصالحة الوطنية الفضاء السياسي العراقي منذ فترة ليست بالطويلة. ولم يلق قبولا في البداية من بعض الاطراف، لكنه تحول الى مفردة اساسية في الحياة السياسية العراقية الراهنة.
والمصطلح جديد حتى على المستوى العالمي، ولهذا لا نجد الكثير من الدراسات النظرية او البحوث الامبريقية حوله. والتجارب العالمية التي تمت فيها عمليات مصالحة وطنية ليست بالكثيرة هي الاخرى. مع اننا نجد في التاريخ الاسلامي حالات يمكن ان تطبيق المصطلح عليها مع اخذ الفارق التاريخي بنظر الاعتبار. ويقفز الى الذهن في هذا المجال صلح الحديبية الذي عقده النبي محمد (ص) مع قريش، وصلح الامام الحسن الذي عقده مع معاوية بن ابي سفيان. لكني على وعي بالمسافة الزمنية والموضوعية الفاصلة بين ما نتحدث عن الان وبين هذه الشواهد التاريخية ولهذا فسوف اتجنب الوقوع في وهم الاسقاط والاستدعاء والاحالة. اسقاط الماضي على الحاضر، واستدعاؤه الى الحاضر ومن ثم الاحالة اليه.
ورغم عدم وجود الكثير من الادب السياسي حول المصطلح الا انه صار من المفردات المتداولة بكثرة في الحياة السياسية العالمية عند الحديث عن بناء الشراكة السياسية في المجتمعات المنقسمة اثنيا. وثمة توجه متعاظم، في الدوائر الاكاديمية العالمية، الى بلورة نظرية متكاملة لمفهوم المصالحة الهادفة الى دعم استراتيجية شاملة لبناء السلام والتوافق السياسي في المجتمع التعددي. وفي هذا السياق يأتي العمل الذي قدمه Brandon Hamber and Grainne Kelly  ضمان كتاب Power Sharing  الذي سيشكل احد اهم مصادر هذه الورقة.

دور الأحزاب السياسية في تحقيق المصالحة الوطنية

محمد عبد الجبار الشبوط /  ( العدد 17 )
تستطيع الاحزاب من الناحية المبدأية لعب دور كبير في المصالحة الوطنية: كبير في انجاح المصالحة، اوكبير في افشالها.
ويعتمد دور الاحزاب في القيام بهذا الدور، باحد بعديه، على ثلاثة امور اساسية، هي: اولا، مدى انسجام الاحزاب مع اهداف المصالحة. ثانيا، مدى كونها جزءاً من المشكلة. ثالثا، مدى قدرتها على ان تكون جزءاً من الحل.
هذا، فضلا عن امر رابع لا يدخل في صميم هذه الورقة، وهو مدى استعداد الحزب ونيته للعب دور ايجابي ومدى امتلاكه القدرات والمؤهلات والامكانيات التي يتطلبها هذا الدور.
والمقصود واضح. فالاحزاب غير المنسجمة مع اهداف المصالحة، او تلك التي هي جزء من المشكلة الازمة، او التي لا تملك المواصفات المشروطة واللازمة التي تجعلها جزءاً من الحل... مثل هذه الاحزاب لا يمكن ان تلعب دورا ايجابيا في تحقيق المصالحة الوطنية، انها ببساطة لا تستطيع ان تخدم مشروع المصالحة الوطنية، والعكس بالعكس.

التجربة الديمقراطية في السودان ( العدد 17 )

الدكتورة منى حسين عبيد / مركز الدراسات الدولية- جامعة بغداد
نعم السودان بثلاث حقب ديمقراطية تبلغ في جملتها ثلاثة عشر عاماً بما فيها سنتا الحكم الذاتي اللتان سبقتا الحصول على الاستقلال الوطني عام 1965 وقد عانى السودان كدولةجمهورية من غياب الديمقراطية. ليس استثناء من الاقطار الافريقية او اقطار العالم الثالث الاخرى-- حيث ادار الجيش المشهد لاكثر من ستة وثلاثين عاماً من سنوات الاستقلال التسع والاربعين.
ولكن، متى نصبت اول حكومة ديمقراطية في السودان، والسؤال ليس سؤالاً مستقيماً كما قد يبدو، فالمؤرخون والاكاديميون والساسة لايتفقون على تاريخ بداية الحكم الديمقراطي في السودان، ولا شك ان الكل يتفق على ان المجلس التشريعي الاول قد افتتح في عام 1953، سنة انطلاق برنامج الحكم الذاتي والسودنة، حيث ارسلت بعض الاحزاب ممثليها المنتخبين الى هذا البرلمان، ومع ذلك فثمة جدال فيما اذا كان يمكن اعتبار ذلك النوع من المؤسسات السياسية في ذلك الوقت مؤسسات ديمقراطية ازاء حقيقة ان البلاد لم تكن نالت سيادتها الوطنية بعد- إذ استمر مدة سنتين قبل ان ينزل العلم البريطاني ليرتفع علم جمهورية السودان. وبينما يجادل بعض الكتاب بان كانون الاول 1953 يعتبر مستهل العهد الديمقراطي الاول في السودان، يجادل آخرون بان بداية العهد انما يتزامن ويوم الاستقلال، اي اليوم الاول من كانون الثاني 1956.

التجربة الديمقراطية في شبه القارة الهندية ( العدد 17 )

د. ستار الدليمي
1- التجربة الديمقراطية في الهند
تعود بدايات التجربة الديمقراطية في الهند الى المرحلة التي سبقت استقلال الدولة في آب1947، حيث ظهرت المجالس المحلية التي انتخبت من قبل الشعب، الا ان المرحلة التي اعقبت الاستقلال شهدت تحولات مهمة في الحياة السياسية في الهند، حيث اقر دستور جديد بدلاً عن قانون حكومة الهند لعام 1935، حيث بدأت ملامح مرحلة جديدة برز فيها حزب المؤتمر الوطني الهندي بقيادة جواهر لال نهرو الذي وضع الاسس الثابتة للتجربة الديمقراطية واصبحت الهند واحدة من اهم الدول الديمقراطية في العالم الثالث.
ان نجاح واستمرار التجربة الديمقراطية في الهند، يطرح العديد من التساؤلات حول بدايات هذه التجربة، واسباب نجاحها واستمرارها. فضلاً عن ابرز ما واجه هذه التجربة في سنيِّ عمرها. وكل ماتقدم هي مؤشرات مهمة تستدعي قراءة متأنية للتجربة الديمقراطية في الهند من خلال المحاور الآتية:

قراءة في المؤتمر الدولي السادس للديمقراطيات الجديدة او المستعادة ( العدد 17 )

ياسر العلواني
ابتدأت أعمال المؤتمر الديمقراطي الدولي السادس للديمقراطيات الجديدة أو المستعادة يوم 29 تشرين الثاني من الشهر السابق في العاصمة القطرية الدوحة بمشاركة اكثر من 82 دولة.. يمثلها وزراء وبرلمانيون من العرب والأجانب فضلاً عن تمثيل منظمات المجتمع المدني باكثر من 250 شخصية.
تركزت أعمال المؤتمر على مناقشة ملفات مهمة وحساسة منها (الديمقراطية والتنمية) و(مشاركة المرأة في الحكم).. كما بذل المؤتمرون جهداً لرسم (خارطة طريق) لدعم الديمقراطية في المنطقة.
ويرى المراقبون ان اهمية انعقاد المؤتمر تأتي في توقيته في لحظة بالغة التعقيد والحساسية.. حيث تواجه التبشيرات الاميركية ودعاواها بنشر ثقافة الديمقراطية وحقوق الانسان في العالم العربي بامتحان عسير واختبار صعب للغاية وسط تهديدات جدية من قوى الارهاب والبيئات الداعمة والحاضنة له كما تتميز هذه اللحظة الزمنية بمخاطر القضاء على التجربة العراقية الجديدة وهي احدى الثمرات العملية والنتائج المباشرة للسياسة الاميركية عقب احداث ايلول 2001 في تغيير معادلاتها السياسية القديمةوفك ارتباطها التقليدي بالإدارات السياسية التقليدية التي تعتمد الاستبداد والعنف وسائل وحيدة في ادارتها لبلدانها،

تكبير الصفحة

ابحث في الموقع



اخر الاخبار

تصويت

هل تعتقد انه بالامكان الجمع بين الاسلام و الديمقراطية
نعم
لا
لا أدري


نتائج
تصويتات: 3885

الساعة الآن

صورة غلاف العدد التاسع عشر

صورة لغلاف العدد الثامن عشر

صورة غلاف العدد السابع عشر

من اصداراتنا

 تصميم الموسوعة العراقية